محمد بن جرير الطبري
635
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
اذن وليه رده عليهم ، ومن جاء قريشا ممن مع رسول الله لم ترده عليه وان بيننا عيبه مكفوفة ، وانه لا إسلال ولا اغلال ، وانه من أحب ان يدخل في عقد رسول الله وعهده دخل فيه ، ومن أحب ان يدخل في عقد قريش وعهدهم ، دخل فيه - فتواثبت خزاعة فقالوا : نحن في عقد رسول الله وعهده ، وتواثبت بنو بكر ، فقالوا : نحن في عقد قريش وعهدها - وانك ترجع عنا عامك هذا ، فلا تدخل علينا مكة ، وانه إذا كان عام قابل خرجنا عنك ، فدخلتها بأصحابك ، فأقمت بها ثلاثا ، وان معك سلاح الراكب ، السيوف في القرب لا تدخلها بغير هذا . فبينا رسول الله ص يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو ، إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في الحديد ، قد انفلت إلى رسول الله ص - قال : وقد كان أصحاب رسول الله ص خرجوا وهم لا يشكون في الفتح ، لرؤيا رآها رسول الله ص ، فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع ، وما تحمل عليه رسول الله ص في نفسه ، دخل الناس من ذلك امر عظيم حتى كادوا ان يهلكوا - فلما رأى سهيل أبا جندل ، قام اليه فضرب وجهه ، وأخذ بلببه ، فقال : يا محمد قد لجت القضية بيني وبينك قبل ان يأتيك هذا ! قال : صدقت ، قال : فجعل ينتره بلببه ، ويجره ليرده إلى قريش ، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته : يا معشر المسلمين ، أرد إلى المشركين يفتنوننى في ديني ! فزاد الناس ذلك شرا إلى ما بهم فقال [ رسول الله ص : يا أبا جندل ، احتسب ، فان الله جاعل لك